فصل: تفسير الآية رقم (14):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لأسعد حومد



.سورة الشورى:

.تفسير الآية رقم (1):

{حم (1)}
(حَا. مِيم).
(1)- اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.

.تفسير الآية رقم (2):

{عسق (2)}
(عَيْنَ. سِينْ. قَافْ).
(2)- (وَتُقْرأ هَذِهِ الحُرُوفُ، مُقَطَّعَةً كُلُّ حَرْفٍ عَلَى حِدَةٍ) اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.

.تفسير الآية رقم (3):

{كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)}
(3)- يُوحِي إِلَيكَ اللهُ تَعَالَى، العَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ، القَاهِرُ فوْقَ عِبَادِهِ، الحَكِيمُ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، بِمِثْلِ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى الصَّالِحِ بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، كَمَا أَوْحَى اللهُ إِلَى مَنْ قَبْلكَ مِنَ الرُّسُلِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.

.تفسير الآية رقم (4):

{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4)}
{السماوات}
(4)- اللهُ تَعَالَى هُوَ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَجِمِيعُ مَنْ فِيهِنَّ عَبِيدٌ لَهُ، وَهُمْ تَحْتَ قَهْرِهِ وَتَصَرُّفِهِ، وَهُوَ المُتَعَالِي فَوْقَ كُلِّ مَا فِي الوُجُودِ، العَظِيمُ الذِي لا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ.

.تفسير الآية رقم (5):

{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5)}
{السماوات} {الملائكة}
(5)- تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَشَقَّقْنَ (يَتَفْطَّرْنَ) مِنْ هَيْبَةِ اللهِ الذِي هُوَ فَوْقَهُنَّ بِالأُلُوهِيَّةِ والخَلْقِ والعَظَمَةِ، وَالمَلائِكَةُ يُنَزِّهُونَ رَبَّهُمْ عَنْ صِفَاتِ النَّقْصِ (يُسْبِّحُونَ)، وَيَصِفُونَهُ بِصِفَاتِ الكَمَالِ والجَلالِ، وَيَحْمَدُونَهُ عَلَى نِعَمِهِ. وَأَفْضَالِهِ، وَيَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ المَغْفِرَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الأَرْضِ. وَهُوَ تَعَالَى كَثِيرُ الغُفْرَانِ لِعِبَادِهِ المُذْنِبِينَ، عَظيمُ الرَّحْمَةِ بِهِمْ.
يَتَفَطَّرْنَ- يَتَشَقَّقْنَ مِنْ عَظَمَةِ اللهِ.

.تفسير الآية رقم (6):

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6)}
(6)- وَالْمُشْرِكُونَ الذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَصْنَاماً آلِهَةً، يَتَوَلَّوْنَهَا وَيَعْبُدُونَهَا، اللهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِأَعْمَالِهِمْ، وَشَاهِدٌ عَلَيْهَا يُحْصِيهَا عَلَيْهِمْ، وَيَعُدُّهَا عَدّاً، وَسَيجْزِيهِم الجَزَاءَ الأَوْفَى عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَلَسْتَ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ مَسْؤُولاً عَنْهُمْ، وَلا وَكِيلاً عَلَيْهِمْ، فَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ. وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ.
أَوْلِيَاءَ- مَعْبُودَاتٍ يَزْعُمُونَ نُصْرَتَهَا لَهُمْ.
حَفِيظٌ- رَقِيبٌ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.
وَكِيلٌ- مَوْكُولٌ إِلَيهِ أَمْرُهُمْ.

.تفسير الآية رقم (7):

{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7)}
{قُرْآناً}
(7)- وَكَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَأَرْسَلْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى قَوْمِهِ لِيَسْتَطِيعَ دَعْوَتَهُمْ إِلَى اللهِ بِلُغَتِهِمْ وَلِسَانِهِمْ، وَلِيَفْهَمُوا مِنْهُ مَعَانِي مَا يُرِيدُ إِبْلاغَهُ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ، كَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً وَاضِحاً جَلِيّاً مُنَزَّلاً بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، لُغَةِ قَوْمِكَ لِتُنْذِرَ أَهْلَ مَكَةَ (أُمَّ القُرَى)، وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ النَّاسِ، وَتُحَذِّرَهُمْ عِقَابَ اللهِ، يَوْمَ القِيَامَةِ، يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الخَلائِقَ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَهُوَ يَوْمٌ وَاقِعٌ لا شَكَّ فِيهِ وَلا رَيْبَ، فَيجْزِي الكَافِرِينَ الظَّالِمِينَ بِمَا اجْتَرَحُوا مِنَ الإِثْمِ والسَّيِّئَاتِ، وَيَكُونُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقْذَفُونَ فِيهَا قَذْفاً، وَيَجْزِي المُحْسِنِينَ بِالجَنَّةِ.
يَوْمَ الجَمْعِ- يَوْمَ القِيَامَةِ وَسُمِّيَ كَذِلِكَ لأَنَّ اللهَ يَجْمَعُ فِيهِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لِلْحِسَابِ.
أُمَّ القُرَى- مَكَّةَ.

.تفسير الآية رقم (8):

{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8)}
{وَاحِدَةً} {الظالمون}
(8)- وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجََعَلَ النَّاسَ جَمِيعاً أُمَّةً وَاحِدَةً، لا اخْتِلافَ بَيْنَهُمْ، وَلَجَمَعَهُمْ عَلَى الهُدَى أَوْ عَلَى الضَّلالَةِ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فَهَدَى مَنْ يَشَاءُ إِلَى الحَقِّ، وَأَضَلَّ مَنْ شَاءَ عَنْهُ، وَلَهُ الحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ. فَقَدْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ الإِيْمَانُ مَبْنياً عَلَى التَّكْلِيفِ وَالاخْتِيَارِ، يَدْخُلُ فِيهِ المَرْءُ بِطَوْعِهِ وَاخْتِيَارِهِ، وَنَتِيجَةِ تَأَمُّلِهِ فِي الأَدِلَّةِ المُوصِلَةِ إِلَى الهُدَى، وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِلْكَافِرِينَ، الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ، عَذَاباً أَلِيماً، وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنَ اللهِ، أَوْ يُجِيرُهُمْ مِنْ عَذَابِهِ، فَلا تُهْلِكْ نَفْسَكَ يَا مُحَمَّدُ أَسًى وَحُزْناً عَلَى أَنْ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ.

.تفسير الآية رقم (9):

{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9)}
(9)- يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُشْرِكِينَ اتِّخَاذَهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِهِ سُبْحَانَهُ، فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ: إِنَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ اتَّخَذُو لَهُمْ أَصْنَاماً آلِهَةً يَسْتَنْصِرُونَ بِهَا، وَيَسْتَعِزُّونَ وَيَتَوَلّونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الأَصْنَام لا تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا، وَلا لِعَابِدِيهَا، نَفْعاً وَلا ضَرّاً، فَإِذَا كَانُوا يرِيدُونَ وَلِيّاً يَنْفَعُهُمْ وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ عِنْدَ الخُطُوبِ والشَّدَائِدِ، فَاللهُ تَعَالَى هُوَ الوَلِيُّ الحَقُّ الذِي لا تَنْبَغِي العِبَادَةُ إِلا لَهُ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ هُوَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَىإِحْيَاءِ المَوْتَى، وَهُوَ القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ.
الوَلِيُّ- النَّاصِرُ.

.تفسير الآية رقم (10):

{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10)}
(10)- وَإِذَا تَنَازَعْتُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ فَرُدُّوا حُكْمَهُ إِلَى اللهِ، فَهُوَ الحَاكِمُ العَادِلُ الذِي يَقْضَي بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. وَذِلِكَ الحَاكِمُ العَادِلُ فِي كُلِّ شَيءٍ هُوَ اللهُ الذِي أَعْبُدُهُ، وَأَتَّخِذُهُ لِي رَبّاً، وَلا أَعْبُدُ غَيْرَهُ، وَلا أَدْعُوا سِوَاهُ، عَلَيْهِ توكلْتُ فِي دفْعِ كَيْدِ الأَعْدَاءِ، وَإِلَيْهِ أَرْجِعُ فِي جَمِيعِ أُمُورِي.
أَنَابَ- رَجَعَ.

.تفسير الآية رقم (11):

{فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)}
{السماوات} {أَزْوَاجاً} {الأنعام}
(11)- فَهُوَ تَعَالَى خَالِقُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَمُبْدِعُهَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ، وَقَدْ تَفَضَّلَ عَلَى العِبَادِ بِأَنْ جَعَلَ لِلنَّاسِ أَزْوَاجاً مِنْ جِنْسِهِمْ لِيَكُونَ هُنَاكَ تَنَاسُلٌ وَتَوَالُدٌ وَبَقَاءٌ لِلنَّسْلِ إِلَى الأَجَلِ الذِي حَدَّدَهُ اللهُ. وَجَعَلَ لِلأَنْعَامِ أَزْوَاجاً أَيْضاً لِتَنْظِيمِ شُؤُونِ الحَيَاةِ، وَجَعَلَ البَشَرَ والمَخْلُوقَاتِ تَتَوالَدُ وَتَتَكَاثَرُ عَنْ طَرِيقِ التَّزَاوُجِ بَيْنَ الذُّكُورِ والإِنَاثِ (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ)، وَلَيْسَ كَخَالِقِ الأَزْوَاجِ شَيءٌ يُمَاثِلُهُ، فَهُوَ تَعَالَى فَرْدٌ صَمَدٌ لا نَظِيرَ لَهُ وَلا مَثِيلَ، وَهُوَ السَّمِيعُ لِمَا يَنْطِقُ بِهِ الخَلْقُ، البَصِيرُ بِأَعْمَالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ.
الفَاطِرُ- الخَالِقُ المُوجِدُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ.
مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً- زَوْجَاتٍ وَحَلائِلَ مِنْ جِنْسِكُمْ.
مِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجاً- أَصْنَافاً ذَكَراً وَأُنْثَى.
يَذْرَؤُكُمْ- يَبُثكُمْ وَيُكَثِّرُكُمْ بِالتَّزَاوُجِ.

.تفسير الآية رقم (12):

{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12)}
{السماوات}
(12)- لَهُ تَعَالَى مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَبِيَدِهِ مَفَاتِيحُ الخَيْرِ والشَّرِّ، وَهُوَ الحَاكِمُ المُتَصَرِّفُ فِي الخَلْقِ كَيْفَ يَشَاءُ، فَمَا فَتَحَ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا، يُوَسِّعُ الرِّزْقَ عَلَى مَنْ يَشَاء، وَيُضَيِّقُهُ عَلَى مَنْ يُرِيدُ، وَلَهُ الحُكْمُ والتَّدْبِيرُ، وَهُوَ عَليمٌ بِكُلِّ مَا يَفْعَلُهُ العِبَادُ، وَبِمَنْ يُصْلِحُهُ بَسْطُ الرِّزْقِ وَمَنْ يفْسِدُهُ، وَمَنْ يُصْلِحُهُ التَّضْيِيقُ وَمَنْ يُفْسِدُهُ، فَيُعَطِي كُلَّ وَاحِدٍ بِحَسَبِهِ.
المَقَالِيدُ- المَفَاتِيحُ (وَقِيلَ إِنَّهُ أَعْجَمِيُّ مُعَرَّبٌ).
يَقْدِرُ- يُضَيِّقُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ بِحِكْمَتِهِ.

.تفسير الآية رقم (13):

{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13)}
{إِبْرَاهِيمَ}
(13)- شَرَعَ اللهُ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا شَرَعَ لِنُوحٍ، وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَرْبَابِ الشَّرَائِعِ وَأُوْلِي العَزْمِ مِنَ الرُسُلِ، وَأَمْرَهُمْ أَمْراً مُؤَكَّداً مِمَّا هُوَ أَصْلُ الإِيْمَانِ، وَأَصْلُ الشَّرَائِعِ، مِمَّا لا يَخْتَلِفُ بِاخْتَلافِ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ: كَالإِيْمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَالإِيْمَانِ بِاليَوْمِ الآخِرِ، وَالإِيْمَانِ بِالمَلائِكَةِ وَالكُتُبِ والرُّسُلِ. وَقَدْ أَوْصَاهُمْ تَعَالَى جَمِيعاً بِإِقَامَةِ دِينِ التَّوْحِيدِ والتَّمْسُّكِ بِهِ، وَبِحِفْظِهِ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِيهِ زَيغٌ أَوِ اضْطِرَابٌ، وَبِأَلا يَتَفَرَّقُوا فِي أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَمَبَادِئِهَا.
أَمَّا فِي التَّفَاصِيلِ فَقَدْ جَاءَ كُلُّ مُرْسَلٍ بِمَا يُنَاسِبُ قَوْمَهُ وَزَمَانَهُ (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً).
وَقَدْ شَقَّ عَلَى المُشْرِكِينَ مَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَتَركِ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، وَمَا أَلْفَوْا عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ، وَاللهُ يَصْطَفِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيُقَرِّبُهُمْ إِلَيهِ، وَيُوَفِّقُهُمْ لِلعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، وَأتِّبَاعِ رُسُلِهِ.
اجْتَبَى- اصْطَفَى وَاخْتَارَ وَقَرَّبَ.
أَنَابَ- رَجَعَ.
كَبُرَ- عَظُمَ وَشَقَّ.
شَرَعَ- بَيَّنَ لَكُمْ طَرِيقاً وَاضِحاً.

.تفسير الآية رقم (14):

{وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14)}
{الكتاب}
(14)- يُبَيِّنَ اللهُ تَعَالَى الأَسْبَابَ التِي حَمَلَتِ النَّاسَ عَلَى التَّفَرُّقِ والاخْتِلافِ فِي الدِّينِ، مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُمْ جَمِيعاً بِأَمْرٍ وَاحِدٍ، وَطَلَبَ مِنْهُمِ الأَخْذَ بِهِ، وَعَدَمَ التَّفَرُّقِ فِيهِ. فَقَالَ تَعَالَى: إِنَّهُمْ لَمْ يَتَفَرَّقُوا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ عَلِمُوا أَنَّ الفُرْقَةُ ضَلالَةٌ، وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ بَغْياً وَطَلَباً لِلرِئَاسَةِ وَلِلحَمِيَّةِ وَالعَصِبِيَّةِ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَذْهَبُ مَذْهَباً وَتَدْعُو إِلَيهِ، وَتُقَبِّحُ مَا سَوَاهُ لِلظُّهُورِ وَالتَّفَاخُرِ، وَلَوْلا الكَلِمَةُ السَّابِقَةَ مِنَ اللهِ تَعَالَى بِأَنْ يُؤَخِّرَ حَسَابِهُمْ، وَالفَصْلَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لَعَجَّلَ لَهُمْ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا. وَالذِينَ وَرِثُوا التَّوْرَاةَ والإِنْجِيل عَنْ أَسْلافِهِم السَّابِقِينَ، هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ كِتَابِهِمْ، لأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ حَقَّ الإِيْمَانِ.
وَهُمْ يَقَلِّدُونَ أَسْلافَهُمْ بِلا حُجَّةٍ وَلا دَلِيلٍ وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ فِي شَكٍّ وَحِيرَةٍ مُقْلِقَيْنِ.
البَغْيُ- الظُّلْمُ والتَجَاوُزُ.
تَفَرَّقُوا فِيهِ- اخْتَلَفُوا فَأَتَوْا بَعْضاً وَتَرَكُوا بَعْضاً.
مُرِيبٍ- مُثِيرٍ لِلشَّكِّ وَالرَّيبَةِ.